محمد ابو زهره

996

خاتم النبيين ( ص )

ولذلك بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من بعد ذلك بعلى بن أبي طالب فلما دنا من الجمع اليمنى المسالم ، وإن لم يكن قد دخل كله في الإسلام ، وقد خرجوا فلم يقاتلهم ولم يدعهم إلى الإسلام بالقول ، بل برسالة الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فصف من معه من المسلمين صفا واحدا ، ثم تقدم فقرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . بعد قراءته كتاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أسلمت همذان كلها . وهذا ما جاء في صحيح البخاري . وفي الحق أنه قد جاء في أخبار الوفود كلام لم تثبت صحته ، فقد قيل إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كلف همذان بقتال ثقيف ، وهذا غير معقول في ذات نفسه ؛ لأن ثقيفا بالطائف وهمذان باليمن ، ولأن ثقيفا كانت قد أسلمت برسالة وفدها ، وهدمت اللات طاغيتهم . وفي الحق أن تاريخ قدوم الوفود على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يدون بدقة . قدوم وفد دوس 669 - قدم وفد دوس على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو يجاهد في خيبر فهو لم يقدم عليه في السنة التاسعة التي توصف بأنها عام الوفود ، والدعوة إلى الإسلام عن طريقهم . وكان على رأس هذا الوفد المسلم الطفيل بن عمرو الدوسي . وقد أسلم والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يهاجر إلى المدينة المنورة ، وأمره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على قومه دوس يدعوهم إلى الإسلام فأسلم بعض عشيرته الأقربين ، ولم يجيء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم موفدا من قومه المسلمين إلا بعد ذلك في السنة السابعة وهو في خيبر ، ولقد أسهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهم في الغنيمة ، لأنهم اشتركوا فيها . وقصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي ودعوته لقومه ، ثم امتناعهم ، ثم إسلامهم يحكيها رضى اللّه عنه ، فلنتركه يحدثنا بها ، إذ كان قد قدم مكة المكرمة وكان رجلا شريفا لبيبا ، مستقيم النظر فأحاطت به قريش تمنعه من أن يستمع إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وتقول له : إن كلامه كالسحر يفرق بين الرجل وولده وأبيه وزوجه . أصاخ إلى كلامهم ، ويقول في ذلك « فو اللّه ما زالوا بي ، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا ، فرقا من أن يبلغني شيء من قوله فغدوت إلى المسجد فإذا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قائم يصلى ، فقمت قريبا منه ، فأبى اللّه تعالى إلا أن يسمعني بعض قوله . فسمعت كلاما